مؤسسة آل البيت ( ع )
418
مجلة تراثنا
وقال : * ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) * ( 1 ) . وقال : * ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) * ( 2 ) . وقال : * ( ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب * هدى وذكرى لأولي الألباب ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة الزمر 39 : 9 . * ( أمن هو قانت ) * قائم بما يجب عليه من الطاعة . * ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) * أي إنما يعلم كل الشريعة والمعارف الإلهية ومعارف القرآن كما هي أولو العقول الكاملة البالغة إلى أعلى درجات الكمال وهم الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو إنما يتذكر ويعلم الفرق بين العالم المذكور والجاهل ذوو العقول الصافية ، وهم شيعتهم ، وقد ورد في أخبار كثيرة : أن الأئمة ( عليهم السلام ) هم الذين يعلمون ، وأعداءهم الذين لا يعلمون ، وشيعتهم أولو الألباب . وقد دلت الآية الشريفة على التفاوت بين من يسهر ليله في طاعة الله وبين غيره الذي يقضي أوقاته بالملاهي والملذات وهو معرض عن ذكر الله ، فكيف يكونان متساويين ؟ ! ( 2 ) سورة ص 38 : 29 . * ( ليدبروا آياته ) * فيعرفوا معاني المحكمات ، ثم يعرفوا بدلالتها على أهل الذكر ( عليهم السلام ) معاني المتشابهات بوساطتهم بالسماع منهم . * ( وليتذكر ) * ويعلم جميع معانيه من محكماته ومتشابهاته بتوفيق الله تعالى . ( 3 ) سورة غافر 40 : 53 و 54 . وقال : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * . وقال : * ( وأكثرهم لا يعقلون ) * . [ سورة المائدة 5 : 103 ] . وقال : " وأكثرهم لا يشعرون " . ( اقتباس بالمعنى من آي القرآن الكريم ) . أقول : قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم ) * الضمير راجع إلى كفار قريش وهم كانوا قائلين بأن خالق السماوات والأرض هو الله تعالى ، لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه تعالى في العبادة . * ( قل الحمد لله ) * أي على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم ، إذ لا يستحق العبادة إلا الموجد المنعم بأصول النعم وفروعها . * ( بل أكثرهم لا يعقلون ) * أي أنهم لا يعلمون أنه يلزمهم من القول بالتوحيد في العبادة ، أو لا يعلمون ما اعترفوا به ببرهان عقلي ودليل قطعي ، لأن كونه تعالى خالق السماوات والأرض نظري لا يعلم إلا ببرهان ، وهم معزولون عن إدراكه ، وإنما اعترفوا به اضطرارا ، أو لا علم لهم أصلا حتى يقروا بالتوحيد بعدما أقروا بموجبه . * ( أن يقول ) * أي لأن يقول ، أو وقت أن يقول .